مدونة علي
مدونة فنية وترفيهيه

:: مابين الموت والحياة

يصل الأنسان في مرحلة صراعة مع المرض الى لحظة يتمنى فيه الموت على بقائه على قيد الحياة ، هذة اللحظة والتي تتساوى فيها الحياة مع الموت لا يبقى للأنسان أمل غير خالقه فهو الكفيل برد الحياة له أو بقبض روحه .

في اليومين السابقين مرتّ علّي فترة من الآلم والحزن الشديد ، فعمي منذ أربع سنوات وهو يعاني من مشاكل في الرئتين مما أدى في النهاية الى تلفهما ، وفي الأيام الأخيرة أصبح صريع فراشه وأسطونة الأكسجن لا تفارقه ، وأن دخل الحمام يكاد يختنق ،وكان يقضي معظم أيامه في المستشفى ينتظر رحمة ربه بأن يمّن الله عليه بمتبرع لإحدى رئتيه ، ومساء يوم الجمعة كان له ما أرد وأستجاب الخالق لدعائه وبكائه ، أتصلوا عليه من المستشفى ليخبروه بأن هنالك رئة يسرى من متبرعة قد فارقت الحياة قبل لحظات ، وأمامه ساعة حتى يصل الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية وفحص مدى ملائمتها لطبيعة جسمه ، فالرئة تبقى حيّة لمدة ست ساعات ، وعلى الفور أتصل بنا وأخبرنا بذلك لنتبعه الى المستشفى .

لم تمر ساعة إلا وُكلنا حوله في هذة اللحظة المصيرية التي تمر عليه ، أراد أن يظهر لنا قوة معنوياته وصلابته ولكنا قرأنا بعينه غير ذلك ، وعندما كان يخضع للفحوصات الطبية اللازمة كفحص الضغط والدم وغيره كانت تظهر الأجهزة مدى توتره وأنفعاله ، كيف لا يتوتر ووضعه لا يختلف كثيراً عن من ينتظر الأعدام ، بعد لحظات سيكون بين يدي الخالق وبعد أن يتبنج ستسافر روحه وتفارق جسده ، فأن أراد الله عز شانه لها العودة فستعود ليولد من جديد ، وأن أراد الله البقاء فسيكتب بعدد الأموات .

عندما سألت الطبيب عن طبيعة العملية ، أجابني أمامه : بأن العملية ليست سهله ، أنها الرئة ، سيتم أزالة الرئة القديمة وزرع رئة جديدة ، وبلا شك أنها عملية معقدة قد تستغرق 12 ساعة متواصلة ، وبعد ذلك سيتم فحص إذا ما تقبلها جسمه أم لا ، وحده الخالق من سيقرر ، إن سيكتب له عمر جديد أم لا .

طلب عمي من الدكتور وهو ينتظر لحظة بدء العملية أن يتم تبنيجيه أمامنا حتى نكون أخر من تراهم عيناه ، فوضح له الطبيب المبنج أن التبنيج في مثل هذة العملية يتم فقط في غرفة العمليات ، الأمر الذي زاد من توتره وأنفعاله ، وبدأ بمراجعة شريط حياته ويستذكر من لهم عليه دين وطلب من أبنه أن يسجل أسماءهم ويسد دينهم حتى لا تعلق روحه بين السماء والأرض ، ومن ثم بدأ يسأل عن أقربائه ليودعهم قبل الدخول الى العملية ، وعندما دخل علينا الممرض بسرير العملية لينقله وطلب منا الخروج لتبديل ملابسه عندها خانتنا دموعنا وبدأت تنهمر أمامه ، أنها من أصعب اللحظات التي مرت علينا وهو داخل إلى غرفة العمليات ويطلب منا أن نسامحه .

وما زال عمي في العناية المركزة حتى كتابة هذة الكلمات ، تحت الفحوصات والأجهزة ، وهنالك مؤشرات إيجابية من الأطباء على نجاح عملية زرعة الرئة ، حمداً لله على سلامته .

وهنا أتسأل : ما رأيكم بمن تبرع بأعضاءه ليمنح الأمل و الحياة لشخص أخر ؟؟

وما هو شعور من زُرع بجسده كلية أو رئة من أنسان آخر ، وهو يعلم أن هنالك أنسان غيره قد حصل على الجزء الثاني من الكلية او الرئة؟؟!!

فكروا للحظات قبل الأجابة وقيسوا على أنفسكم ، بعد موتكم هل تقبلون بأن توزع أعضاء جسدكم على من هم بحاجة إليها ؟؟!!

وهل أنتم مستعدون للتوقيع على ذلك ؟؟!!

فلتكونوا صريحين مع أنفسكم قبل الأجابة.

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 يونيو, 2008 05:59 م , من قبل assiameer
من فلسطين

شكرا لك

انا مستعدة اتبرع باعضائي لاشخاص هم بحاجة لها ولا ارى اي شيء بذلك

تحياتي لك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية