مدونة علي
مدونة فنية وترفيهيه

:: صخرة صبر

 


بدأ أبو أحمد حديثة عن نجله أحمد البالغ من العمر 34 عاما "كان ابن بارا في حياته وكان يحب عمله, وفي بداية انتفاضة الأقصى انخرط في العمل الجهادي دفاعا عن الوطن والدين, كغيره من الشباب الفلسطيني وأصبح مطارداً للاحتلال الإسرائيلي, وبرز على لائحة المطلوبين ,وبعدها لم نعد نراه , وكنا نعتبره شهيد مع وقف التنفيذ , وكانت قوات الاحتلال تداهم بيتنا باستمرار بحثا عن أحمد وتطالبنا بإجباره على تسليم نفسه لكننا كنا نجيبهم أننا لا نعرف عنه شيء " سرعان ما دخل أخوه "علي" ابن 22 ربيعا على لائحة المطلوبين, أصبح هو الآخر خارج البيت لا يرى إلا في المناسبات .
 
فقامت قوات الاحتلال بهدم بيت أبو أحمد للمرة الأولى للضغط على أبناءه لكي يسلموا أنفسهم, ولكن هذه الورقة لم تجدي نفعاً معهم ولم يستجيبوا بالأمر.
 
يذكر أن أحمد تعرض لأكثر من مرة لمحاولة اعتقال لكنه نجا منها بأعجوبة, وأصيب في إحداها بثلاث عيارات نارية في أسفل ظهره بقيت تلازمه بوجعها .
 
 
استشهاد محمود..واعتقال احمد وعلي

وفي هذه الفترة كان محمود على موعد مع الشهادة , هو الذي كان يحذر أخاه أحمد من الاغتيال ، كان الأسبق إليها , فكان أول الغائبين عن البيت , فبدء القدر يغير من حياة عائلة المغربي شيئاً فشيئا حتى جاء موعد الغياب, في السابع والعشرين من حزيران عام 2002 طوقت قوة إسرائيلية بيت مجاور لبيتهم, وأمرت من بداخله بالخروج ورمت شباكها لتحصل على صيد ثمين ما كانت تحلم به بسهولة, فكان أحمد وعلي يحتميان بداخل البيت .

يصف أبو أحمد لحظة الاعتقال "لم ندري لحظتها ماذا جرى عند جيراننا بل سمعنا من الجيران وفي الأخبار ولم نكن نعلم أنهم كانا يختبئان بجوارنا "

هدم للمرة الثانية..

لم يكتفي الاحتلال الإسرائيلي بالقبض على أحمد وعلي, بل قام بهدم البيت مرة ثانية وكأنه يريد أن يعاقب كل الأسرة, وأضاف أبو أحمد "في هذه المرة مٌنعت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين من مساعدتي في بناء بيتي بقرار من السلطات الإسرائيلية , ويذكر هنا أنه الوحيد في الضفة الذي منع من البناء بهذا الشكل, وابلغت بهذا القرار عن طريق المحامين والمهندسين في وكالة الغوث" , فتجبر على نفسه وبنى البيت على نفقته الشخصية , ويذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير8 منازل في مخيم الدهيشة خلال انتفاضة الاقصى, كما هددت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال زوجة أحمد للضغط عليه , وبعد تحقيق طويل قدمت لائحة اتهام تتهمهم بالمسؤولية وراء تنفيذ عمليات استشهادية ضد أهداف إسرائيلية وحوكم أحمد بالمؤبد 18 مرة, وعلي مؤبد مرتين و37 سنة .
 
أما عن عمر 24 عاما فكان هو الآخر على طريق إخوانه إلى الاعتقال, كان 15/3/2004 موعد اعتقاله, وحكم بعدها 4سنوات بتهم أمنية, ويقبع الآن في سجن النقب وقد شارفت محكومته على الانتهاء .

كانت ردة فعل أبو أحمد بالتسليم بقضاء الله وأضاف "أنا إنسان واقعي فلا أستجدي أحد إلا الله في الفرج والحرية لأبنائي" مع أنه لم يزر أبنائه منذ لحظة اعتقالهم إلا أن علامات الصبر بدت واضحة على تقاسيم وجهه .
 






تقصير الاعلام.وحرمان الزيارة.

وأضاف المغربي " إن هناك تقصير من قبل الإعلام الفلسطيني في تغطيته مثل هذه الأحداث, فهو يذكر فقط الأحداث لحظة وقوعها, ولا يتابع تطوراتها وما آلات إليه من أحداث "
 
و حال أم أحمد كأم فلسطينية قدمت فلذات اكبادها بين شهيد واسير، تقف صخرة صبر في مواجه كل التحديات والالام التي تتوالى على بيتها، تتجمل به الصبر حليا، منتظرة يوما يعيد اليها ابنائها ليستعاد دفء ايام سلب الاحتلال حلاوتها.

وتقول أم أحمد التي كانت تشجع ابنائها على الصمود والصبر " أنها لم تزر أحمد إلا مرة واحدة منذ اعتقاله, وجاءت الزيارة بعد معاناة طويلة ناهيك عن الإجراءات الصعبة التي تضعها سلطات الاحتلال, حتى تم السماح لي بزيارته ولمرة واحدة" , سبق الزيارة عدة محاولات كانت تصل فيها أم أحمد إلى باب السجن الذي يقبع خلفه نجلها دون ان تنجح في مقابلته .

وتضيف الام الحنون بان أحمد يقبع في عزل سجن السبع في زنزانة مساحتها 2م مربع وفيها دورة المياه وسرير من طبقتين تتسع لأسيرين, و لا يستطيع الأسيرين في الزنزانة أن يقفا في لحظة واحدة، حيث يتطلب أن ينام احدهما على السرير لكي يقف الآخر, واحمد يعاني من حموضة وحرقة في معدته ويعاني من آلام في ظهر جراء إصابته.

أما عن الزيارة الوحيدة التي رأت فيها أم أحمد ولدها كانت في شهر ديسمبر قبل عيد الأضحى الاخير فقد روت ما وصفه لها داخل الزنازنة الانفرادية حينما دفعت ادارة السجن بسجين على خلفية مدنية وكان مختل عقليا لداخل زنزانته وظل يزعجه على مدار الساعة بتهديادته الامر الذي اشعره بالخطر على حياته.
 
استمرت الأم حديثها عن معاناتها في زيارة أبنائها وذكرت "زرت علي القابع في عزل سجن هدريم مرتين , رفضوا إدخال الملابس له بحجة إدخالها من قبل مع أني لم ادخل له ملابس منذ وقت طويل", وفي حديثها عن زيارة ابنها عمر في سجن النقب أشارت "رأيت الأسرى في حالة صعبة كانت وجوههم مصفرة وأجسادهم هزيلة , وعندما سألت أبني عن ذلك أجابني:" يما هم يطعمونا لكي نعيش لا لكي نشبع" ويذكر أن الأسرى في سجن النقب يأكلون الطعام الذي تقدمه لهم إدارة السجن بسبب قطع الكنتينة عنهم كما في باقي السجون الإسرائيلية.
 
أما عن الصعوبات أوضحت "أن المعاناة التي يواجهها أهالي الأسرى في زيارة أبنائم لا توصف تبدأ بالتفتيش على الماكينات الكهربائية, ويصل إلى التفتيش الجسدي في كثير من الأحيان, والى الانتظار طويلا على الحواجز, التأخير المتعمد عن موعد الزيارة حتى نمنع أحيانا على باب السجن".

ومن الطرائف التي ذكرتها "أن أمهات الأسرى تشغل وقتهن في انتظار موعد الزيارة بالخياطة ونسج الصوف والمدرسات يحضرن أوراق الامتحانات لتصليحها في الاستراحة حيث جعلن من وقت انتظارهن للزيارة وقت مفيد"

في ختام كلامها وجهت أم أحمد رسالة إلى المجتمع الدولي والى المسئولين أن يقفوا على معاناة أسرانا في سجون الاحتلال, وناشدت كل من الفصائل المتصارعة فتح وحماس بان يتفقوا فيما بينهم بالحوار الودي وان يهتموا بمصلحة الشعب الفلسطيني .
 
   
 
منقوووووووول

اسرانا


اقصانا

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية